علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

764

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

سموا على الأمثال وشرفوا . تقرّ الشقاشق إذا هدرت شقاشقهم ، وتصغي الأسماع إذا قال قائلهم أو نطق ناطقهم ، ويكشف الهوى إذا أفلست ( 1 ) به خلايقهم ، ويقف كلّ ساع عن شَأوِهِم فلا يدرك فايتهم ولا ينال طرايقهم ، سجايا منَحهم بها خالقهم ، وأخبر بها صادقهم ، فسرّ بها أولياؤهم وأصدقاؤهم ( 2 ) وحزن لها مباينهم ومفارقهم . وقد حلّ الحسين ( عليه السلام ) من هذا البيت الشريف في أوجّه وارتفاعه ، وعلا ( 3 ) محلّه فيه علوّاً تطامنت النجوم عن ارتفاعه ، واطلّع بصفا سرّه على غوامض المعارف فانكشفت له الحقايق عند اطّلاعه ، وطار ( 4 ) صيته بالفضائل والفواضل فاستوى الصديق والعدوّ في استماعه ، ولمّا انقسمت غنائم المجد حصل على صعابها ( 5 ) ومرتاعه ( 6 ) ، فقد اجتمع فيه وفي أخيه ( عليها السلام ) من خلال الفضائل ما لا خلاف في اجتماعه . فكيف لا يكونا كذلك وهما أبنا عليّ وفاطمة وسبطان لمن كان سيد النبيين والمرسلين وخاتمهم والحسين ( عليه السلام ) هو الّذي أرضى غرب السيف والسنان ومال إلى منازلة الابطال والشجعان . قال الشيخ كمال الدين بن طلحة : اعلم أنّ الشجاعة من المعاني القائمة بالنفوس ولها رجالٌ أبطال وصناديد الشؤوس ولا يعرف صاحبها إلاّ إذا ضاق المجال واشتدّ القتال وأحدقت الرجال بالرجال ، فمن كان مجزاعاً مهلاعاً فنراه يستركب الهزيمة ويستقبلها ( 7 ) يستوصب الدنية ويتطوّقها ، ويستعذب المغرّة ويستوثقها ( 8 ) ، ويستصحب

--> ( 1 ) في ( ب ، د ) : قيست . ( 2 ) في ( أ ) : وأصادقهم . ( 3 ) في ( أ ) : وعلوّ . ( 4 ) في ( ج ) : صار . ( 5 ) في ( ب ) : صفاياه . ( 6 ) في ( ج ، د ) : مرباعه . ( 7 ) في ( ب ) : يستقبلها . ( 8 ) في ( أ ) : ويتشوّقها .